القاضي التنوخي

152

الفرج بعد الشدة

42 رقعة أبي الفرج الببغاء إلى القاضي التنوخي مؤلّف الكتاب يتوجّع له في محنته قال مؤلّف هذا الكتاب : ولحقتني محنة غليظة من السلطان « 1 » ، فكتب إليّ أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي الكاتب الشاعر النصيبي ، المعروف بالببغاء ، رقعة ، يتوجّع لي فيها ، نسختها : بسم اللّه الرّحمن الرحيم ، مدد النعم - أطال اللّه بقاء سيّدنا القاضي - بغفلات المسارّ وإن طالت ، أحلام ، وساعات المحن ، وإن قصرت بشوائب الهمّ ، أعوام ، وأحظانا بالمواهب ، من ارتبطها بالشكر ، وأنهضنا بأعباء المصائب ، من قاومها بعدد الصبر ، إذ كان أوّلها بالعظة مذكّرا ، وآخرها بمضمون الفرج مبشّرا ، وإنّما يتعسّف ظلم الفتنة ، ويتمسّك « 2 » بتفريط العجز ، ضالّ الحكمة ، من كان بسنة الغفلة مغمورا ، وبضعف المنّة والرأي مقهورا ، وفي انتهاز فرص الحزم مفرّطا ، ولمرضيّ ما اختاره اللّه تعالى فيه متسخّطا . وسيّدنا القاضي - أدام اللّه تأييده - أنور بصيرة ، وأطهر سريرة ، وأكمل حزما ، وأنفذ مضاء وعزما ، من أن يتسلّط الشكّ على يقينه [ 23 ظ ] أو يقدح اعتراض الشبه في مروءته ودينه ، فيلقى ما اعتمده اللّه من طارق القضاء المحتوم ، بغير واجبه من فرض الرضا والتسليم ، ومع ذلك فإنّما تعظم المحنة إذا تجاوزت ،

--> ( 1 ) المحنة الغليظة التي يشير إليها القاضي المؤلّف ، أحسبها الّتي جرت في السنة 371 لمّا سخط عليه عضد الدّولة ، فصرفه عن جميع ما كان يتقلّده ، وأمره بلزوم منزله ، وقد أشرنا إلى ذلك في ترجمة المؤلّف في صدر الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، راجع كتاب تجارب الأمم 3 / 20 و 21 . ( 2 ) في ظ : وتفسد ، وفي غ : ويفسد ، وما أثبتناه من ه .